الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

401

تفسير روح البيان

على الوجه المذكور وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى الفلاح الظفر وادراك البغية والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم وقد يكون طلب العلاء اى الرفعة والآية تحتمل الامرين جميعا اى وقد فاز بالمطلوب من غلب ونال علو المرتبة بين الناس قال في الإرشاد يريدون بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الاجر والتقريب وبمن غلب أنفسهم جميعا أو من غلب منهم حثالهم على بذل المجهود في المغالبة يقول الفقير فيه إشارة إلى أن المنهي من العلوم والأسباب كالسحر ونحوه ما يتقرب به إلى الدنيا وجمع حطامها لا إلى الآخرة والفوز بنعيمها ولا إلى اللّه تعالى ولذا قال إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فكل من أراد ان يتوصل بما يفعله مما نهاه الشرع إلى درجة من الدرجات الأخروية أو مرتبة من المراتب المعنوية فإنه يضيع سعيه ولا يفلح ولا يبقى له سوى التعب ثم إن أرباب التقليد يقتفون آثار فرعون وسحرته ويقولون في حق أهل التحقيق ان هؤلاء يخرجونكم من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام ويصرفون وجوه الناس عنكم ويذهبون باشراف قومكم من الملوك والأمراء وأرباب المعارف وأهل الدثور والأموال فيسلكون مسالك الحيل ويريدون ان يطفئوا نور اللّه بأفواههم واللّه متم نوره ولو كره الكافرون اى المشركون بالشرك الخفي : وفي المثنوى هر كه بر شمع خدا آرد پفو * شمع كي ميرد بسوزد پوز أو « 1 » فالذي خلق علويا كالشمس فإنه لا يكون سفليا بوجه من وجوه الحيل وكذا التراب خلق سفليا فإنه لا يكون سماويا : قال المولى الجامي پستست قدر سفله اگر خود كلاه جاه * بر أوج سلطنت زند از كردش زمان سفليست خاك اگر چه نه بر مقتضاى طبع * همراه كرد باد كشد سر بر آسمان نسأل اللّه ان يجعلنا من أهل السعادة والفلاح قالُوا إلى السحرة بعد إجماعهم وإتيانهم الموعد واصطفافهم قال الكاشفي [ سحره بقولي سيصد هزار خروار حبل وعصاها ميان تهى كرده وپر از زيبق ساخته بميدان آوردند بطريق أدب وكفتند ] يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه اى تراه ثم صار في التعارف اسما لكل طرح اى تطرح عصاك من يدك على الأرض وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ما نلقيه من العصى والحبال وان مع ما في حيزها منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية مبتدأ محذوف اى اختر القاءك أولا أو القاءنا أو الأمر اما القاؤك أو القاؤنا وفيه إشارة إلى أن السحرة لما اعزوا موسى عليه السلام بالتقديم والتخيير في الإلقاء أعزهم اللّه بالايمان الحقيقي حتى رأوا بنور الايمان معجزة موسى فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا وهذا حقيقة قوله ( من تقرب إلى شبرا تقربت اليه ذراعا ) فلما تقربوا إلى اللّه بإعزاز من أعزه اللّه أعزهم بالايمان تقربا اليه فكذلك أعزهم موسى بالتقديم في الإلقاء كما حكى اللّه عنه بقوله قالَ موسى بَلْ أَلْقُوا أولا ما أنتم ملقون يقول الفقير الظاهر أن اللّه تعالى الهم السحرة التخيير وعلم موسى اختيار القائهم أولا ليظهر الحق من الباطل لان الحق يدفع الباطل ويمحوه ولو كان موسى أول من ألقى لتفرق الناس من أول الأمر خيفة الثعبان كما تفرقوا بعد ابتلاع العصا عصيهم وحبالهم وذا مخل بالمقصود قال الامام فان قيل كيف أمرهم به وهو سحر وكفر

--> ( 1 ) در أواسط دفتر ششم در بيان جواب مريد وزجر كردن ؟ ازطعانه ؟ را إلخ